أحمد بن علي القلقشندي
443
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
القسم الثاني ( من ألقاب أرباب الوظائف ألقاب أرباب الوظائف من أهل الكفر ، والمشهور منهم طائفتان ) الطائفة الأولى النصارى ( والمشهور من ألقاب أرباب وظائفهم ثمانية ألقاب ) الأول - الباب - بباءين موحدتين مفخمتين في اللفظ . وهو لقب على القائم بأمور دين النصارى الملكانيّة بمدينة رومية . وما ذكره في « التثقيف » من أنه عندهم بمثابة القان عند التتار فخطأ ظاهر : لأن الباب قائم في النصارى مقام الخليفة ، بل به عندهم يناط التحليل والتحريم ، وإليه مرجعهم في أمر دياناتهم بخلاف القان فإن أمره قاصر على أمر الملك ، وأصله البابا بزيادة ألف في آخره ، والكتّاب يثبتونها في بعض المواضع ويحذفونها في بعض ، وربما قيل فيه البابه بابدال الألف هاء . وهي لفظة روميّة معناها أبو الآباء . وأوّل ما وضع هذا اللقب عندهم على بطرك الإسكندرية الآتي ذكره فيما بعد ، وذلك أن صاحب كلّ وظيفة من وظائفهم الآتي ذكرها كان يخاطب من فوقه منهم بالأب ، فالتبس ذلك عليهم فاخترعوا لبطرك الإسكندرية البابا دفعا للاشتراك في اسم الباب ، وجعلوه أبا للكلّ ، ثم رأوا أن بطرك رومية أحقّ بهذا اللقب : لأنه صاحب كرسيّ بطرس كبير الحواريّين ورسول المسيح عليه السّلام إلى رومية ، وبطرك الإسكندرية صاحب كرسيّ مرقص الإنجيلي تلميذ بطرس الحواريّ المقدّم ذكره فنقلوا اسم البابا إلى بطرك رومية ، وأبقوا اسم البطرك على بطرك الإسكندرية . الثاني - البطرك - بباء موحدة مفتوحة ثم طاء مهملة ساكنة وبعدها راء مهملة مفتوحة ثم كاف في الآخر . وهو لقب على القائم بأمور دين النّصرانية . وكراسيّ البطاركة عندهم أربعة : كرسيّ برومية وهو مقر الباب المقدّم ذكره ، وكرسيّ بأنطاكية من بلاد العواصم ، وكرسيّ بالقدس ، [ وكرسيّ بالإسكندرية ( 1 ) ] وقد
--> ( 1 ) الزيادة عن الضوء ، كما ورد في طبعة دار الكتب المصرية .